البرامج

الرامج

الاثنين، 18 يناير 2016

نظرة موضوعية في علم الأبراج

                                                    نظرة موضوعية في علم الأبراج
                             
...................................................................................................................................................................
عتبر علم التنجيم من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان على الإطلاق، فلم يستطع الإنسان منذ بزوغ شمس الحضارات أن يمنع نفسه من التفكر في روعة وجمال السماء التي تظله، وما تحتويه من بريق ولمعان يسلب  الألباب ويحير الأذهان، مما دفع بعض الشعوب إلى تقديسها وعبادتها أحيانا. واستطاع الإنسان بفطرته السليمة في ذلك الوقت، أن يشعر بأن هذه النجوم والكواكب لم تخلق سدىً، واستطاع أن يصل إلى أكثر المفاهيم تعقيداً وبساطةَ في الوقت ذاته، وهو وحدة هذا الكون العظيم وتأثير كل عناصره على كل عناصره ،أي أن الكون هو وحدة واحدة متماسكة تؤثر مكوناته وعناصره على بعضها البعض بشكل أو بآخر، وهذا هو جوهر علم التنجيم، إلا أنه ومع مرور السنين استطاعت أيدي الخرافات والمشعوذات أن تغيب هذا الجوهر وتلغيه أحيانا.
ربما استطاعت الخرافات أن تفتك بعلم التنجيم أكثر من غيره من العلوم، ذلك لأن جزءاً من علم التنجيم يقوم على أساس روحاني شعوري فكان هذا الجزء بمثابة الأرض الخصبة للمشعوذات والخرافات، فتكاثرت وتوالدت فيه.
ما نريده في هذا الكتاب هو إزالة خيوط شبكات الخرافة التي تغطي هذا العلم الذي ما يزال قيد التطوير والبحث، ووحدها الحجة العلمية والمنطقية والدراسات الإحصائية تستطيع تقديم البرهان على مواطن الصواب ومواطن الخطأ فيه،  فالهدف من هذا الكتاب هو اختصار المبادئ الأساسية بشكلٍ واضح والوصول إلى تفسيرٍ دقيقٍ مبني على الأصول العلمية بهدف وضع اللبنات الأساسية لتأسيس علم النفس الفلكي الحقيقي أو ما يسمى بعلم النفس الكوني.
إلا أنه من الأفضل لدارسي علم التنجيم أن يتعلموا كيفية التفكير بأنفسهم – أن يفكروا فلكياً فيما يخصُ الشخص المدروس – من أن يتبعوا القواعد التقليدية الصارمة بشكلٍ أعمى، تلك الموجودة في كتب الطبخ الفلكية الساذجة.
إن ما سيُحدث نقلة في علم التنجيم هو عبارة عن كتاب واضح ومختصر حول الإرشادات التفسيرية، والذي سيكون مفيدا ودقيقاً بشكل مبسط وفي متناول المتعلمين الذين يتعلمون كيفية التفكير بشكل فلكي، والذي سيكون أيضا بمثابة مرجع  سريع للأساتذة والمختصين.
هذا الكتاب هو بمثابة محاولة لصنع دليل بسيط ومفهوم يجمع المفاهيم الشائعة التطبيق والمستنتجة من العوامل الفلكية الأساسية.
إن هدف هذا الكتاب ليس تسهيل تحديد المعلومات والتفاصيل الرئيسية لترجمة الخريطة الشخصية فحسب، وإنما لإرشاد القارئ كيف يفكر فلكياً وبشكل علمي دقيق.
قمنا بالتركيز في هذا الكتاب حول عوامل التفسير الرئيسية في أي خارطة ولادة، مستثنين جميع العوامل الفرعية التي ستشوش المبتدئين وتبعد اهتمام المختصين عن أمور أكثر أهمية، كما ركزنا على فهم خارطة الولادة فقط، مفصلين موضوع الاستثناءات والحالات الخاصة في فصل خاص.
إن استبدال  الكمية بالنوعية أصبح أمراً شائعاً جداً في كتب علم التنجيم الحديثة (وكأنها مجرد وصفات في كتب الطبخ)، وهذه  "الموضة" المسيئة لعلم التنجيم بدأت تتوضح أكثر في ما يسمى "علم التنجيم الحاسوبي".
فانتشار أتمتة علم التنجيم بشكل سريع، والذي جعل المؤهلين وغير المؤهلين فلكياً  يحققون كسباً مادياً بسرعة كبيرة، مما يجعل التفسيرات التنجيمية سطحية ومشوشة وعديمة الفائدة.
في مثل هذا النوع من حشو الكلام الفلكي والمعد بشكل آلي، لا أحد يزعج نفسه بتعريف الكلمات المستعملة أو حتى الكلمات المختصرة التي تبين الفروق المهمة بين المعاني المتشابهة.
يعتمد توظيف علم التنجيم لخدمة مصلحة البشرية على تفكير وتعمق أكبر بكثير من تلك المعلومات المسيئة لعلم التنجيم والتي تحرف علم التنجيم عن ماهيته الحقيقية،  وكلنا يعلم أن الكيمياء  في بدايتها كانت  تهدف تحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، وبذلك تطورت الكيمياء على الرغم من اعتبار الكيمياء – في وقت ما – مجرد تعويذات سحرية، وأصبحت على الشكل الذي هي عليه اليوم، والذي غير وجهة الحضارة البشرية كلياً.
يتوجب علينا أن نشرح بإيجاز أهمية وخطورة اللغة الدقيقة والمتقنة. فقد فشلت تماماً التصنيفات القديمة، أبيض / أسود/ جيد / سيئ، سعد/ نحس/ وغيرها في إعطاء الفهم أو الوثوقية المطلوبين.
حالما فُتح الباب على أسلوب جديد  في فهم علم التنجيم، وبدأت العديد والعديد من الحوارات مع الناس حول أنفسهم وخرائطهم، كانت مسألة وقت فقط حتى اتضح أن قوة علم التنجيم الحقيقية  تكمن في قدرته على توصيف مكنونات الأشخاص،  والحاجات والدوافع الأساسية، والوضع الداخلي في أي وقت، وحتى نوعية إدراك الشخص، وباختصار، الديناميكية الداخلية للطاقة النفسية والجسدية الإجمالية للإنسان.
بعد سنين طويلة من البحث والدراسة والتعليم والاستشارة، استنتجنا أنه من أجل علم تنجيم حقيقي (بكل معنى الكلمة)، علينا أن نركز على أبعاد الحياة البشرية للوصول إلى مستوى الدقة المطلوب.
تتجلى منهجية الطاقة في علم التنجيم في أهمية العناصر الأربعة (النار – التراب – الهواء – الماء) والمتبعة منذ أمد بعيد، لذلك يجب على دارس علم التنجيم أن يبقيها حاضرة دائماً  في ذهنه فهي في غاية الدقة والأهمية.
سنقدم الآن تعريفات هذه العناصر، التي تبرز علم التنجيم كلغة تحاكي الخبرة الشخصية وتوصف آثار الحوادث الخارجية من حولنا في كل دراسة فلكية شخصية.
•    العناصر: تمثل المضمون الطاقي  للتجربة الحياتية.
•    الأبراج: تمثل نماذج الطاقة الرئيسية وتحدد أشكالاً معينة للتجربة الحياتية.
•    الكواكب: تنظم جريان الطاقة وتبين أبعاد التجربة الحياتية.
•    المنازل: هي عبارة عن حقول تُقسم عملية التطور لدينا وتتوضح فيها الطاقات بشكل مباشر وواضح.
•    التوضعات: تبين مدى قوة وديناميكية التطور الحاصل كما تبين مدى تفاعل الطاقات داخل الفرد.
تعطي المفاهيم الخمسة فيما سبق استيعاباً وافياً لعلم النفس الكوني، وإن أية محاولة لصياغة علم النفس لتنجيمي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أبعاد الحياة الطاقية كما وضحها وبينها علم التنجيم.
لسوء الحظ يقوم العديد من الناس المهتمين بعلم التنجيم – متعلمين كانوا أم ممارسين – بالأخطاء نفسها التي يقوم بها غيرهم من العلماء المؤمنين بالمذهب المادي، فهم يضيعون في التفاصيل والتحليلات عديمة الجدوى إلى درجة  أنهم يفقدون الفكرة الأساسية من الموضوع المدروس، وبذلك تهمل الحقائق المهمة لعلم التنجيم، وفي بعض الأحيان تصبح موضع سخرية ونقد عندما نضيع في التفاصيل التقنية.
رغم تلك الحقائق المهمة، تبقى الطاقة العنصر الجوهري الذي يسعى علم التنجيم إلى تحليله وفهمه بشكل رئيسي، وبناءً على منهجية الطاقة في المفهوم التنجيمي، فإن العناصر تمثل المبادئ الفعالة والكواكب تقوم بشكل رئيسي بتنظيم وتفعيل تلك الطاقات.
باختصار، إن استيعاب جوهرية الطاقة كما قدمها علم التنجيم سيساعد المتعلمين والممارسين ليكونوا واقعيين ودقيقين وفعالين أكثر في التعامل مع حقائق ديناميكية مهمة يقدمها علم التنجيم.

المزيد على Ammar..
https://www.facebook.com/ammar.alhadi.372?fref=ts   

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More