السحر لغة واصطلاحا
لغة: هو كل أمر يخفى سببه، ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لما أدى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته، فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه...اصطلاحا: هو المخادعة والتخييل أو عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب، فيمرض، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه
السحر في القرآن والسنة
جاء بيانا مفصلا وموضحا في كتاب الله عن أحوال السحر، ابتداء من حكم تعليمه للناس، وحكم من أراد تعلمه، وأن السحر له تأثير على الواقع مما قد يفرق بين الزوجين، وأنه لايؤثر بنفسه استقلالا، وأنه معدوم الفائدة مطلقا، وأن السحرة لهم وعيد في الآخرة.
قال تعالى في سورة البقرة
ففي هذه الآية أثبت الله كفر الشياطين بتعلمهم الناس السحر، ثم بين تعالى أنه بمجرد تعلمه يكفر سواء عمل به وعلَّمه أو لا، قال تعالى في الملكين: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾، وأخبر تعالى أن من أضراره مفارقة الزوج لزوجته: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾، وأن السحر ليس بمؤثر لذاته نفعاً ولاضراً وإنما يؤثر بقضاء الله تعالى وقدره وخلقه، ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ﴾، والسحر علم مضرة محضة، ليس فيه منفعة لادينية ولادنيوية، ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ﴾، والسحرة ليس لهم نصيب ولاحظ في الآخرة، لأن الإيمان قد انتفى عنهم. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون﴾.
السحر ليس على درجة واحدة، فيدخل فيه أنواع كثيرة متنوعة في أشكالها وطرقها؛ لذلك أوصلها الرازي إلى عشرة أقسام ، ومنهم من أوصلها إلى ثلاثة عشر قسما ، وذهب أبن عاشور في تفسيره أن السحر لايخرج عن ثلاثة أصول
وجميع أقسام السحر بمقتضى دلالة النصوص تعود إلى نوعين: إما سحر حقيقي أو خيالي، وهو مانذكره بشيء من الإيضاح.
النوع الأول: السحر الحقيقي: أي أن السحر له تأثير حقيقي في الخارج، فقد يمرض ويقتل ويجمع بين الزوجين حبا ويفرق بين الزوجين بغضا ويمنع النكاح ويزيل العقل ويؤثر في المشاعر سلبا وإيجابا، كما قال تعالى عن السحرة: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ ]البقرة:102 [، وقوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد﴾ [ الفلق :4]. ولولا أن السحر له حقيقة لما أمر الله تعالى بالاستعاذة منه. فيجوز إذن عن طريقه وقوع الضرر الجسدي، كالقتل والمرض ومادونه، وكذلك الضرر النفسي كالتفريق بين الزوجين، والآلام النفسية إلى غيره.
كما ذكر ذلك ابن خلدون في المقدمة والقرافي في الفروق وغيرهم
النوع الثاني: السحر التخييلي: هو السحر المبني على التمويه والخداع والتخييل الذي لاحقيقه له، كما قال تعالى عن سحرة فرعون: ﴿وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيم﴾ [الأعراف:116] مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا، مع مايحصل مع السحر التخييلي من الخوف والفزع، الذي يؤدي إلى المضار والأمراض




0 التعليقات:
إرسال تعليق